رضي الدين الأستراباذي

65

شرح شافية ابن الحاجب

* إن الخليط أجدوا البين فانصرموا * وقوله " أجدوا " في العباب : وأجده : صيره جديدا ، فالبين مفعوله ، وهو بمعنى البعد والفراق هنا ، وقوله " فانجردوا " بالجيم : أي بعدوا ، في العباب : وانجرد بنا السير : أي امتد وطال ، وروى بدله " فانصرموا " : أي انقطعوا عنا ببعدهم والفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب ، واسمه عبد العزى ، ابن عبد المطلب بن هاشم ، كان من شعراء الهاشميين وفصحائهم ، توفى في زمن الوليد بن عبد الملك حكى أنه كان بالمدينة تاجر يسمى العقرب ، وكان أمطل الناس ، فعامله الفضل ، وكان أشد الناس تقاضيا ، فلما حل المال قعد الفضل بباب العقرب يقرع ، وعقرب على سجيته في المطل ، فلما أعياه قال يهجوه [ من السريع ) : قد تجرت في سوقنا عقرب * لا مرحبا بالعقرب التاجره كل عدو كيده في استه * فغير مخشي ولا ضائره إن عادت العقرب عدنا لها * وكانت النعل لها حاضره وكان الفضل شديد الأدمة ولذلك قال [ من الرمل ) : وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة في بيت العرب من يساجلنى يساجل ماجدا * يملا الدلو إلى عقد الكرب وسمعه الفرزدق ينشد هذا الشعر فنزع ثيابه وقال : أنا أساجله ، فقال له : من أنت ؟ فلما انتسب له لبس ثيابه وقال [ له ] : والله لا يساجلك إلا من عض بأير أبيه ، وهو هاشمي الأبوين ، أمه بنت العباس بن عبد المطلب وإنما أتته الأدمة من قبل جدته وكانت حبشية وأنشد الجاربردي ( 1 ) وهو الشاهد السابع والعشرين [ من الوافر ] :

--> ( 1 ) أنظره في ص 63 من شرح الجاربردي